الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
572
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السّلام : المنذر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم والهادي أمير المؤمنين عليه السّلام وبعده الأئمّة عليهم السلام ، وهو قوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 1 ) . أي : في كلّ زمان إمام هاد مبين . وهو ردّ على من أنكر أنّ في كلّ عصر اماما ( 2 ) . 29 الحكمة ( 311 ) وقال عليه السّلام لأنس بن مالك ، وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لمّا جاء إلى البصرة يذكّرهما شيئا قد سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في معناهما ، فلوى عن ذلك فرجع إليه ، فقال : إنّي أنسيت ذلك الأمر ، فقال عليه السّلام : إِنْ كُنْتَ كَاذِباً - فَضَرَبَكَ اللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لَامِعَةً لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ قال : - يعنى البرص - فأصاب أنسا هذا الدّاء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يرى إلا متبرقعا . أقول : قال ابن أبي الحديد : المشهور أنّ عليّا عليه السّلام ناشد الناس اللّه في الرحبة بالكوفة . فقال : أنشدكم اللّه رجلا سمع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لي ، وهو منصرف من حجّة الوداع : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » فقام رجال فشهدوا بذلك . فقال عليه السّلام لأنس بن مالك لقد حضرتها فما بالك فقال يا أمير المؤمنين كبرت سنّي ، وصار ما أنساه أكثر ممّا أذكره . فقال له : « إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها بيضاء لا تواريها العمامة » فما مات حتّى أصابه البرص . فأمّا ما ذكره الرضي من أنهّ بعث أنسا إلى طلحة
--> ( 1 ) الرعد : 7 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 359 ، والنقل بتصرف يسير .